الخميس، ١٦ آب ٢٠٠٧

الديمقراطية في ظل الشعوب المتخلفة

الديمقراطية حسب المفهوم العام لها هو حكم الشعب لنفسه من خلال اختياره لقادة من بين الشعب يكونون ممثلين للشعب هؤلاء القادة هم الذين يحافظون على مصالح الشعب ويقومون برسم سياسات الدولة في كافة مجالات الحياة لتتناسب مع تحقيق مصلحة الشعب بالدرجة الاولى هذا التعريف البسيط يقودنا الى الاستنتاج بان هذه الطريقة هي انسب طريقة للحكم وبنظر البعض هي الطريقة المثالية للحكم التي تؤدي الى التقدم والازدهار وبالفعل اعتبرت الديمقراطية وصفة سحرية يقدمها العالم الديمقراطي المتقدم وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية لدول العالم الاخرى والمتخلفة لغرض التقدم والازدهار ولكن هل فعلا ان الديمقراطية تصلح لكل زمان ومكان ولكل دولة من دول العالم؟ وهل فعلا ان مفتاح التقدم والعصا السحرية للازدهار هي الديمقراطية؟ اعتقد ان الاجابة هي لا, بل اعتقد ان التقدم والازدهار هو من يقود نحو الديمقراطية وليس العكس وهناك امثلة كثيرة تؤكد هذا الطرح وهذه الامثلة تشمل العالم الغربي قائد النظام الديمقراطي فالدول الغربية لم تتخذ من الديمقراطية نظام للحكم الا بعد ان مرت بمراحل عديدة على طريق التطور العلمي والثقافي والصناعي اي ان التطور في مجالات الحياة المهمة كالتعليم والاقتصاد والصناعة قد سبقت التطور السياسي في احيان كثيرة ورافقته في احيان قليلة ولم يكن التطور السياسي المتمثل بالنظام الديمقراطي قد سبق التطور في المجالات الاخرى بل انه جاء كنتيجة للتطور في مجالات الحياة الاخرى وحاجة لغرض الاستمرار بالتقدم والمنافسة وفي كل ذلك كانت النخبة الرائدة في المجتمع متمثلة بالملوك والقادة الاكفاء والمثقفين هي الحاكمة بغض النظرعن مدى تقبلها من الشعب ولم يكن للشعب راي في من يقوده او يسئل عن رايه في امور الصناعة والاقتصاد وغيرها من امور الحياة بل كان المطلوب منه هو الانصياع والالتزام بقوانين وتشريعات وضعتها النخبة ادت بالنهاية الى تقدم ملموس في كل مجالات الحياة وبالتالي التقدم في المجال السياسي الذي جاء كما قلنا للحاجة اليه لخدمة وديمومة التقدم في المجالات الاخرى اي ان الديمقراطية كنظام حكم لايمكن ان تكون هي الوصفة السحرية لشعوب متخلفة جاهلة بل بالعكس اعتقد ان هكذا نظام يمكن ان يدمر تلك الشعوب ويديم فيها افة التخلف وهناك امثلة كثيرة لشعوب متخلفة حاولت تطبيق ذلك النظام وفشلت فشلا ذريعا ادى بها الى زيادة التخلف والغرق في مشاكل لم تكن في الحسبان قد يقول قائل ان هناك امثلة عديدة لشعوب استعملت النظام الديمقراطي وحققت تقدما ملموسا افضل مما حققته في السابق في ظل انظمة شمولية اقول نعم ان الانظمة الشمولية التي حكمت تلك الشعوب كانت ضرورية لتضع تلك الشعوب على طريق الديمقراطية فتلك الانظمة في اوروبا الشرقية مثلا لم تحرم الشعوب من التعلم بل بالعكس وفرت تعليما مجانيا ادى الى زيادة نسبة المتعلمين والمثقفين وهو مانعده شرطا ملزما لنجاح التجربة الديمقراطية في اي بلد فكما قلنا سابقا ان الجهل هو السبب الرئيسي لفشل الديمقراطية وكما قلنا سابقا فان الديمقراطية تاتي اوتوماتيكيا بعد ان تصبح حاجة لديمومة التقدم لذلك فان شعوب اوروبا الشرقية قد نضجت بما فيه الكفاية وهذا النضج يتمثل بمجتمع متعلم قادر على تمييز مصلحته فالفرد المتعلم يستطيع ان يميز بين ماينفعه ومايضره وبذلك يكون جاهزا للدخول الى العملية الانتخابية وفي جعبته اشياء حددها مسبقا تتفق ومصلحته الشخصية اولا والمصلحة العامة ثانيا وهذا مايميزه عن الشخص الجاهل الذي يدخل العملية الانتخابية وينتخب شخصا لايعرفه ولايعرف ماهو برنامجه وماذا يمكن ان يقدم ذلك الشخص له ولربما يضره بدل ان ينفعه وهذا ماحصل بالفعل في انتخابات عراق اليوم فبغض النظر عن ان الناس ذهبوا لينتخبوا ارقاما تمثل قوائم احزاب وائتلافات وبعد ذلك حشيت تلك القوائم باسماء الاعضاء كل قائمة حشيت باسماء اقارب واصدقاء رؤساء الاحزاب طمعا في المكسب المادي الذي توفره الدولة لاعضاء البرلمان المشرعين اقول بغض النظر عن ذلك فان غالبية الناس لكونهم من الجهلة انتخبوا على اساس الدين وهو شيء غيبي فالشيعي انتخب القائمة الشيعية وهي فارغة المضمون من اي برنامج يمكن ان يفيد الانسان الشيعي وكذلك فعل السني والمسيحي والكردي انتخب القوائم الكردية التي لو فحص برنامجها جيدا لوجده يمكن ان يضره ويضر شعبه ولكنه انتخب على اساس قومي وبذلك وجدنا الديمقراطية العراقية الحديثة العهد مدمرة للعراق وللشعب العراقي باكمله ولم ولن يسلم من نارها الاخذة بالانتشار اي شخص اي انها اصبحت وبالا على العراقيين وبذلك يثبتون من خلال انتخاباتهم المثل الذي يقول ان الجاهل عدو نفسه وفعلا انهم جهلة واختاروا اناسا اضروهم وخربوا عليهم عيشتهم قبل ان يخربوا عليهم بلدهم الذي لم ولن ينهض ويستقر ابدا مادامت الجماهير الجاهلة هي من يحدد وينتخب من يكون حاكما لهذا البلد فالاناء ينضح بما فيه والجاهل لايمكن ان يختار وينتخب الا الجاهل انظرو الى قادة الكتل السياسية اليوم وانتم تستطيعون ان تحكموا مدى خطورة ترك هذا الشعب الجاهل ان يدير نفسه فهل يمكن لعاقل ومتعلم ان يقبل بشخص معتوه مثل مقتدى الصدر ان يكون قائده ؟ الا اذا كان ذلك الشخص انسانا اعته منه فكيف يمكن ان يترك الجاهل ليحدد مصيره بنفسه فلو تصورنا ان طفلا بعمر سنتين قد ترك في البيت لوحده لمدة يومين بدون وجود شخص كبير معه فهل يستطيع هذا الطفل ان ياكل وان يوفر طعاما لنفسه؟ بل هل يستطيع ان يشرب الماء او يقضي حاجاته بنفسه بدون اعانة ولربما يقوم هذا الطفل بعمل قد يضر به كان يوقع على نفسه جهاز التلفزيون مثلا او عمل حركة جنونية تؤدي به الى الحرق ولربما يموت من الجوع وهذا ماحصل بالفعل حينما اختار الجهلة اناس منهم ليحكموهم فكانت النتيجة كارثية بلد مدمر في جميع نواحي الحياة وهذا التدمير يؤدي بالناس الى الموت اليومي تعددت الاسباب والموت واحد من القتل الجماعي الى الاغتيالات لان الشخص الجاهل المسؤول عن امن الناس لايستطيع ان يوفر الامن الى الموت من الامراض والجروح التي يصاب بها الناس (هناك احصائية تقول ان 90% من الجرحى الذين يقعون نتيجة الانفجارات يموتون في المستشفيات نتيجة النقص في كل شيء من الكادر الطبي الى الابرة) لان الشخص المسؤول عن الصحة انسان جاهل لايمكن ان يدير محل بقالة فكيف بوزارة صحة (وكيل وزارة الصحة الذي كان مسؤولا عن وزارة الصحة بكاملها لكونه قيادي في جيش المهدي هو راسب اعدادية الصناعة كانت مهتمه بدل توفير الدواء الذي لايعلم عنه شيئا هو توفير سيارات الاسعاف للقتلة من جيش المهدي لغرض التمويه ) وهكذا دواليك على كافة الوزارات التعليم والتربية الخ هذا هو اختيار الجاهل على اساس العواطف وليس على اساس العقل , في احد مراكز الانتخاب حضر رجل كبير بالسن الى مدير المركز الانتخابي وكان غاضبا جدا ويشتم ويسب وظهر فيما بعد ان اسم الرجل قد سقط سهوا ولكن هم الرجل لم يكن على الديمقراطية او اختيار الانسب ولكن على المشاركة التي قال عنها انها تكليف شرعي ستدخله الجنة حسب ماقيل له لان كهنة المعابد وهم الغالبون على رقاب الجهلة في كل زمان قد اصدروا فتاويهم الى رعاياهم ومنحهوم صكوك الغفران والدخول الى الجنة بمجرد المشاركة بالانتخابات هكذا هي انتخابات الشعوب الجاهلة هم يختارون المرشحين الذين سيدخلونهم الى الجنة اي ان هذه الشعوب لاتريد هذه الحياة ولاتكترث بها ولكن ماذنب الانسان المتعلم المثقف الذي يعيش وسط هؤلاء الجهلة ؟ اقول ان الحل يكمن بتمكين الناس المتعلمين من السلطة في البلد لانقاذ مايمكن انقاذه ولكن كيف ؟ الامر يتوقف على اقناع قادة من الجيش بعمل انقلاب عسكري يكون بالاتفاق مع القوات المتعددة الجنسيات لغرض السيطرة على البلد وطرد نظام الملالي من العراق اي القاء القبض على جميع المعممين من سنة وشيعة والبدء بالمدعو السيستاني والمخبول مقتدى الصدر وحارث الضاري وعدنان الدليمي والحكيم وغيرهم من الدجالين الذبن يتلاعبون بمشاعر الرعاع ويدعوهم الى قتل الناس وتخريب البلد لان وجودهم في داخل العراق مع سيطرتهم على عقول الرعاع يمكن ان يثير مشاكل كثيرة كما يفعلون اليوم وللناس المتخوفين من هكذا مشروع الذي برايهم يمكن ان يؤدي الى حمامات من الدم اقول ان الرعاع مع كل ناعق ينعقون وتستطيع الحكومة الجديدة باستعمال سياسة العصا والجزرة ان تحيد هؤلاء فابستعمال وسائل الاعلام والضغط الفكري يمكن ان يتحول هؤلاء الى ادوات بناء بيد السلطة ولكن هل ممكن ان يكون هكذا سيناريو معقول في الوقت الحاضر اقول ان هكذا سيناريو سيكون اعقل وافضل سيناريو في ظل ادارة امريكية ديمقراطية اي ان هكذا امر يمكن ان يقبل بعد سنتين من الان بعد ان يكون الحزب الجمهوري قد خسر الانتخابات الامريكية وهو مامتوقع له في ظل فشله في العراق وبذلك نكون قد قدمنا العصا السحرية التي تنقذ العراق وتنقذ امريكا من الوضع القائم الان لان وضعها الان اصبح محل سخرية العالم فهي تساند وتدعم حكومة عميلة لايران التي هي عدو امريكا الاول في المنطقة لم يحدث ان مرت امبراطورية في العالم في التاريخ بوضع سخري وكوميدي كالوضع الامريكي الان ولايمكن ان تقبل اي دولة ان تدعم شخصا حليف لعدوها ولكن يحدث هذا الان بسبب غباء وغطرسة الادارة الامريكية التي وضعت نفسها بهكذا مازق اعتقد ان الادراة الديمقراطية القادمة لن تقبل باستمرار هكذا وضع مخزي لذلك ستغير الوضع وعلينا اليوم ان ننصحها الى اين يجب ان تغير والى اي مدى وان نقول لها ان الديمقراطية في العراق تاتي بعد ان يزدهر العراق اي لايمكن ان نضع العربة امام الحصان وان تفهم ان العراقيين الوطنيون لايمكن ان يتقبلوا حكم ملالي تابعين لدولة اجنبية يتلقون اوامرهم منها وان حكم العراق يجب ان يكون بايدي ابنائه المثقفين والمتعلمين منهم فقط ولامجال لجاهل مهما بلغت شعبيته ان يتسلط على رقبة الشعب لانه عدو نفسه قبل ان يكون عدو مجتمعه وبلده