الثلاثاء، ٧ آب ٢٠٠٧

افكار على طريق الديمقراطية

1- الديمقراطية والشعوب المتخلفة
2- كيف يختار الشعب قادته
3- الانسان الجاهل عدو نفسه قبل ان يكون عدوا لمجتمعه من حيث لايدري
4- هل التعليم والتثقيف ضروري لوضع اساس للديمقراطية
5- يجب ان يكون التعليم منصبا على افهام الناس ان المصلحة الشخصية للفرد هي اعلى واسما هدف يعلو كل الشعارات الدينية والقومية التي غالبا ماتضر الشعوب الموهومة بها وبعيدا عن المزايدات المثالية
6- هل ان الديمقراطية هي التي تصنع الازدهار والتقدم ام ان العكس صحيح
7- لماذا لم تكن معاقل الديمقراطية اليوم ديمقراطيات عند بدء عصر الثورة الصناعية الذي حدث في ظل ديكتاتوريات ملكية
8- هل بالامكان صنع ديمقراطية انتقائية يشارك فيها المتعلمون من ابناء الشعب لتكون بديلا مناسبا لدول تحوي نسبة امية عالية ومنع قيام احزاب دينية وسن قوانين تنص على تسلم المتعلمين فقط لمناصب عليا في البلد

9- دفع الغرب دولا متخلفة عديدة لتتخذ من النظام الديمقراطي نظاما لها ولكنه فشل ولازال الغرب يصر على ان وصفته السحرية هي مفتاح التقدم
10- لماذا لايقدم لنا الغرب وصفته السحرية الحقيقية بالتقدم الا وهي دعم وتطوير التعليم والمناهج الدراسية وفصل الدين عن الدولة
11- الايعلم الغرب ان في تطبيق الديمقراطية في البلدان المتخلفة وخاصة الاسلامية منها هو بمثابة الدعوة الى تسلم الملالي لحكم البلاد وبالتالي العودة الى الوراء 1400 سنة
12- مامصلحة الغرب بتسليم رقاب الشعوب لرجال الدين وهل يستطيع رجل الدين فهم التعاملات اليومية للعالم المتحضر

الاثنين، ٦ آب ٢٠٠٧

معالجة الفساد الاداري والمالي في العراق

معالجة الفساد الاداري والمالي في العراق
تعتبر حالات الفساد الاداري والمالي المتفشية اليوم في العراق نتيجة لعملية تفقير الشعب العراقي التي ابتدات في بداية التسعينات ابان فرض الحصار الاقتصادي ضد النظام العراقي السابق او بالاحرى ضد الشعب العراقي.لقد لعبت السياسات السابقة للنظام السابق دورا فاعلا في تفشي ظاهرة الفساد المالي والاداري في مفاصل الدولة العراقية حتى وصلت القمة في العهد الجديد الذي ساهم مساهمة فاعلة في نموها من حيث يعلم او لايعلم وكما سناتي على شرحه لاحقا ولكن في البدء علينا ان نبين كيف ان السياسات السابقة اوجدت تلك الافة وخاصة في فترة التسعينات
قبل بدء الحصار الاقتصادي على العراق ابان غزوه الكويت كان الموظف العراقي يتقاضى راتبا شهريا يكاد يغطي نفقات معيشته لمدة شهر كامل ولكنه فقط يغطي الاشياء الاساسية للحياة اليومية ولم يحاول حينها النظام السابق ايجاد حلول لمشكلة تحسن دخل الفرد العراقي الذي كان في يوم من الايام اعلى المداخيل في منطقة الشرق الاوسط ووقف عاجزا عن تقديم حلول للمشكلات الاقتصادية التي واجهت العراق خاصة بعد الحرب العراقية الايرانية بسبب توقف تدفق الاموال السنوية التي كانت تاتي من دول الخليج كمساعدة للعراق على تحمل نفقات الحرب والتي كانت تغطي احتياجات العراق وفي بعض الاحيان تزيد لذلك لم يشهد العراق خلال فترة الحرب اي نقص بالموارد على الرغم من انخفاض اسعار النفط انذاك وارتفاع اسعار السلع فلذلك لم يشهد العراق تدهورا اقتصاديا الابعد ان توقفت الحرب واصبح النظام انذاك امام مشكلة اقتصادية فالمساعدات اعتبرت ديونا تطالب بها الدول الخليجية والديون الخارجية الاخرى استحقت خدمة الفائدة عندذاك بدا التفكير بحلول سريعة وسحرية بدون حساب النتائج المدمرة فكانت حرب الكويت ومالحقها الحصار الاقتصادي المدمر ليس فقط اقتصاديا ولكن اجتماعيا بادخاله مفاهيم ومباديء جديدة الى المجتمع العراقي فقد استعملت السلطة انذاك الحصار كمبرر مقنع للتنصل من التزاماتها حيال الشعب لا بل استعمل ايضا لتثبيت السلطة وتقويتها فكانت هي المتحكم بغذاء الشعب بصورة مطلقة اي التحكم بموت او حياة الناس ووضع ذلك على مسؤولية الحصار فترك الشعب يعاني وحده ويكافح الحياة فاصبحت الرشوة في ظل راتب يساوي دولارين شهريا للموظف مسالة حياة او موت فمن غير المعقول ان يتمكن انسان من اداء عمل وديمومة حياته واسرته بدولارين بالشهر وفي بعض الاحيان دولار شهريا فاصبح الكسب الغير قانوني سواء بالرشوة او سرقة اموال الدولة الى اخره من تلك الطرق غير القانونية لكسب المال اللازم لغرض سد لقمة العيش فقط للموظف وعائلته وليس لغرض الترفيه كما يفعل معظم المرتشين والسراق في العالم تلك كانت بذرة الافة المسماة فساد مالي على الرغم من وجودها على مر العصور وفي كل مكان ولكن تفشيها وممارستها بصورة عادية بحيث لاتلقى اي استغراب او استهجان من المجتمع لم يحدث على مر العصور لذلك فان المشكلة اصبحت اجتماعية واصبحت متاصلة ولايمكن تبسيطها وحلها بزيادة الرواتب وهو ماعملته الحكومات المتعاقبة بعد سقوط النظام السابق بل ان المشكلة تفاقمت الان لان رادع الخوف الذي كان يؤثر في بعض الناس الذين كانوا يتقاضون اموالا تكفيهم لسد رمق العيش وهم المسؤولون السابقون من درجة مدير عام فما فوق حيث كان عامل الخوف على حياتهم والخوف على مناصبهم يردعهم ولا اقول جميعهم ولكن بمكني ان اقول معظمهم لان فئة قليلة منهم وهم اقرباء لرؤوس النظام كانوا يتمتعون بحصانة تقيهم شر انتقام السلطة عندما تكتشفهم ولكن اليوم وبغياب ذلك الرادع تفاقمت الازمة واصبحت منتشرة على جميع المستويات وكما اسلفنا من الوزير وحتى العامل البسيط لا بل يمكنني ان اقول من رئيس الجمهورية وحتى اصغر عامل بالدولة وبقاء هذه المشكلة وتفاقهما يكمن بوجود قطاع عام طويل عريض تديره الدولة منخور كله ويستنزف موارد النفط وكذلك يكمن بعدم وجود الاستقرار الذي يؤدي بدوره الى عدم ثقة الناس بالمستقبل ومايخبئه لهم وبالتالي فان الموظف الحكومي يعمل على كسب المال بشتى الطرق ليضمن مستقبله ومستقبل عائلته وكذلك فان السياسي الذي ياتي لمنصب معين يعلم مسبقا بانه مؤقت ولذلك فهو يعمل بشتى الطرق للكسب غير المشروع من منصبه وهكذا دواليك تتفاقم الازمة يوما بعد يوم ولكن هل هذا يعني ان جميع الناس والسياسيين العراقيين هم غير نزيهين ولايمكن الوثوق بهم بالطبع لا ولكنني استطيع ان اقول ان اغلبهم غير نزيهين ولايمكن الوثوق بهم وذلك لاننا كما اسلفنا فان هذه الظاهرة اصبحت منتشرة ولان عقل الانسان وتفكيره يضيع ويصبح جزء من تفكير المجموعة العقل الجمعي كما تبين دراسات علم النفس فان الشخص الذي يجد نفسه وسط مجموعة من الناس ضارب الفساد فيهم فان تفكيره يصبح جزء منهم وكذلك فان روح المنافسة تلعب دورا كبيرا في هذا المجال مالحل اذا هل ان معنى ذلك ان نستسلم للامر الواقع ونقبل فكرة ان التفكير الجماعي هو القائد بالطبع لا لسبب بسيط هو ان هناك دولا وشعوبا قد تخطت هذه الازمات بالرغم من وجود العوز المادي فيها الذي يدفع الانسان للكسب الغير شرعي الا ان موظفيها متفانين بعملهم ولايفكرون بكسب مادي غير شرعي لا لانهم انزه واشرف من الموظفين العراقيين او ان مبادئهم ودينهم تردعهم عن ذلك بل لان هناك اليات واجراءات تمنعهم من ذلك وتجعل الواحد منهم خاسرا خسارة كبيرة اذا مافكر بالكسب غير الشرعي بدل الاستفادة منها ولكن كيف ؟؟ للاجابة على هذا السؤال علينا ان ننظر الى دولتنا العراقية والحكومة بالتحديد وماتمتلكه وماتديره من منشات ووزارات بل تكاد الدولة تسيطر تقريبا على كل مرافق الحياة هنا في العراق ولاتوجد دولة واحدة من دول العالم المتقدم واوائل الدول من حيث نظافتها من الفساد الاداري والمالي كما الدنمارك والنرويج واليابان مثلا لاتمتلك تلك الدول قطاعا عاما تديره بحجم القطاع العام العراقي ومن ينظر اليوم الى اجراءات الحكومة العراقية بعمل هيئة للنزاهة يلمس ان هذه الحكومة ليس لديها ادنى فكرة هما يجري على ارض الواقع فهيئة النزاهة نفسها غير نزيهة ولايمكنها ان تكون نزيهة مهما اجتهدت وتحتاج الى هيئة اخرى تراقبها وتلك تحتاج الى اخرى وهكذا لايمكن لهذه الحكومة ان تقاوم هذا الفساد ان افترضنا هي جادة بمقاومته الا بازالة كل الترهلات في جسد الدولة العراقية وتخليصها من نفقات واستنزاف القطاع العام لان العراق لايمكنه السير والتقدم بوجود هكذا جسم مترهل مريض يعاني من كافة انواع السرطانات والسرطان هو نسيج من الجسم ولكنه خبيث يستنزف موارد الجسم ولايفيد الجسم بشيء هكذا هي مؤسسات القطاع العام العراقي تستنزف لاتؤدي اي فائدة تذكر على طريق التقدم والبناء بل تهدم فلو نعطي مثالا لمؤسسة عراقية هي المستشفى اية مستشفى تابعة اليوم لوزارة الصحة العراقية لو نظرنا اليها بتمعن لوجدناها تستنزف اموالا ولاتعطي ولاتقدم خدمة طبية موازية للاموال التي تصرف عليها ابتداء من رواتب منتسبي المستشفى وانتهاء بالاجهزة والمستلزمات والادوية مرورا بتوفير الكهرباء التي اصبحت مشكلة قائمة بحد ذاتها لا بل حتى بتوفير الوقود والخدمات لسيارات المستشفى فما فائدة المواطن العراقي الذي ياتي الى مستشفى لاتقدم فيها خدمات طبية او منقوصة الدواء ويدفع اموالا تذهب الى جيوب المنتسبين سواء من الممرضين او الفراشين ولااقول الاطباء لان هذا المريض المسكين سوف يحول بالتالي الى العيادة الخاصة للطبيب حيث يلقى هناك عناية عند طبيب ابوفلوس كما يسميه البعض حيث لايجدها في المستشفى العام وهناك ايضا يحول الى مختبر خاص حيث يجري التحاليل التي لاتكون موجودة او غير موثوق بها عند المستشفى العام على الرغم من استخدامها محاليل واجهزة افضل من المختبر الخاص وهناك ايضا يذهب الى الصيدلية الخاصة حيث يجد دواءا متوفرا ونفسه تقريبا الدواء الذي كان سابقا متوفرا في المستشفى العام ولكنه نفذ بسبب صرفه بكثرة الى منتسبي المستشفى (بعض المنتسبين يعملون عيادات يوميا لاخذ دواء مجاني ويبيعونه للصيدليات الخاصة حيث يعتبرون ذلك اجرتهم اليومية) وبذلك يكون المواطن العادي هو الخاسر الاكبر من وجود تلك المؤسسة التي تستنزف موارد مقابل ان تقدم له خدمة صحية لم يجدها هناك ويضطر الى دفعها من راتبه الخاص الذي جاء ناقصا لان النقص ذهب لتمويل تلك المؤسسة وبذلك فالمواطن بدفع اجور علاجه مرتين مالحل اذا ؟؟؟ هل تبقى مثل تلك المؤسسة بكادرها وبتمويلها الضخم عبارة عن مكان لجمع المرضى وبالتالي تحويلهم الى مستشفيات خاصة او عيادات خاصة او الى مستشفيات دول الجوار كما يحدث هذه الايام (مستشفى ابن الهيثم للعيون تحول مرضاها الى ايران او الاردن كمثال) بينما تسحب تلك المستفيات ميزانيات ضخمة جدا تذهب اغلبها الى جيوب اناس قلة وتبقى المستشفى بعيدا عن التطور ولكنها كيان يتم السرقة باسمه فلو كانت تلك المستشفى شركة خاصة تتقاضى اجور حالها حال اي مستشفى خاص وبتلك الامكانيات من عدد اسرة وعيادات وصالات عمليات وكادر مدرب هل كان مجلس ادارة المستشفى سيسمح للمنتسبين باخذ رشوة من المريض؟ هل سيسمح يتحويل المريض وعدم تقديم خدمات طبية له بحجة او باخرى ؟هل سيسمح بنقص نوع معين من الدواء بوجود امكانية خزنية هائلة بالمستشفى ؟ بالطبع لا لان مبدا المنافسة سوف يكون هو الحكم والمريض عند ذاك سيعتبر زبون وبذلك يخضع جميع كادر المستشفى لامر ادارة المستشفى التي ترى ان الزبون على حق مهما فعل وبذلك سيحتهد كادر المستشفى على ارضاء المريض لئلا يخسروا وظائفهم ولايستطيع بعد الان احدا منهم ان يعمل عيادة وهمية لصرف دواء يدعي حقه لان الدواء حين ذاك سيكون بنفس السعر عند الصيدلية ولاتكون له فائدة وعلى المنتسب ان يدفع للحصول عليه وبذلك لانحتاج الى هيئة نزاهة لمراقبة كل منتسب وعامل ورئيس وزراء ووزير بل نحتاج الى التحول الى القطاع الخاص للقضاء على افة الفساد المالي والاداري ما ينطبق على المستشفى ينطبق على كل مؤسسة بالدولة العراقية وبذلك يكون دور الدولة هو دور اشرافي فقط لضمان وتفتيشي ودور لضمان معايير ومقاييس توضع من قبل خبراء في كل مجال وياحبذا لو تم الاستعانة بمقاييس ومعايير دول متقدمة مثل الولايات المتحدة او اليابان او المانيا ولكن عملية التحول الى القطاع الخاص هي بحد ذاتها تشجع على الفساد المالي فبيع مؤسسات الدولة ليس بالامر السهل وهو سيؤدي بالتاكيد الى دفع عمولات ورشاوي بملايين الدولارات اقول ان هذا الامر صحيح وطبيعي جدا ولدينا مثال على ذلك في العهد الحديث عندما تفككت الدولة السوفيتية بيعت اغلب مؤسساتها الى القطاع الخاص لانها كانت السبب بانهيار الدولة ورافق عملية البيع الكثير من الرشاوى والاختلاسات ولكن بالنهاية فلننظر الى روسيا اليوم لنجدها من اقوى اقتصاديات العالم ومتقدمة ودخل الفرد فيها بدا بالارتفاع وفي غضون الاعوام المقبلة اتوقع ان تقفز روسيا لتكون من الاقتصاديات الاولى بالعالم لماذا؟ لانها ببساطة قطعت الطريق عن اسنزاف اموال مواردها الطبيعية والتي استثمرت فيما بعد لتطوير البنى التحتية والاستقرار السياسي والاقتصادي في البلد الامر الذي جلب استثمارات تعادل وتزيد عن مداخيل روسيا من الموارد الطبيعية كذلك الحال سيصبح في العراق عندما تبادر الدولة من التخلص من ثقل القطاع العام ولكن بدون الالام من الجوع والمرض التي سترافق تلك العملية لان دولتنا لديها من الامكانات المتمثلة بموارد النفط ماتستطيع به التغلب على المشكلة التي ستواجه الطبقات الفقيرة من المجتمع ولفترة قصيرة لان العجلة بعد ذلك ستسير وتصبح الترهلات عبارة عن عضلات تقوي الجسد وتسير به للامام وبذلك سنحافظ على ثروتنا ونضمن ذهابها الى جيوب الناس العاملين الذين يستحقونها والى تقدم البلد واستقراره ورفاهيته فالتقدم الاقتصادي ورفاهية المجتمع والاستقرار السياسي الذي سوف ياتي كتحصيل حاصل هو من سوف يقضي على تلك الافة المسماة بالفساد الاداري للابد في عراقنا

معالجة الفساد الاداري والمالي في العراق

معالجة الفساد الاداري والمالي في العراق
تعتبر حالات الفساد الاداري والمالي المتفشية اليوم في العراق نتيجة لعملية تفقير الشعب العراقي التي ابتدات في بداية التسعينات ابان فرض الحصار الاقتصادي ضد النظام العراقي السابق او بالاحرى ضد الشعب العراقي.لقد لعبت السياسات السابقة للنظام السابق دورا فاعلا في تفشي ظاهرة الفساد المالي والاداري في مفاصل الدولة العراقية حتى وصلت القمة في العهد الجديد الذي ساهم مساهمة فاعلة في نموها من حيث يعلم او لايعلم وكما سناتي على شرحه لاحقا ولكن في البدء علينا ان نبين كيف ان السياسات السابقة اوجدت تلك الافة وخاصة في فترة التسعينات
قبل بدء الحصار الاقتصادي على العراق ابان غزوه الكويت كان الموظف العراقي يتقاضى راتبا شهريا يكاد يغطي نفقات معيشته لمدة شهر كامل ولكنه فقط يغطي الاشياء الاساسية للحياة اليومية ولم يحاول حينها النظام السابق ايجاد حلول لمشكلة تحسن دخل الفرد العراقي الذي كان في يوم من الايام اعلى المداخيل في منطقة الشرق الاوسط ووقف عاجزا عن تقديم حلول للمشكلات الاقتصادية التي واجهت العراق خاصة بعد الحرب العراقية الايرانية بسبب توقف تدفق الاموال السنوية التي كانت تاتي من دول الخليج كمساعدة للعراق على تحمل نفقات الحرب والتي كانت تغطي احتياجات العراق وفي بعض الاحيان تزيد لذلك لم يشهد العراق خلال فترة الحرب اي نقص بالموارد على الرغم من انخفاض اسعار النفط انذاك وارتفاع اسعار السلع فلذلك لم يشهد العراق تدهورا اقتصاديا الابعد ان توقفت الحرب واصبح النظام انذاك امام مشكلة اقتصادية فالمساعدات اعتبرت ديونا تطالب بها الدول الخليجية والديون الخارجية الاخرى استحقت خدمة الفائدة عندذاك بدا التفكير بحلول سريعة وسحرية بدون حساب النتائج المدمرة فكانت حرب الكويت ومالحقها الحصار الاقتصادي المدمر ليس فقط اقتصاديا ولكن اجتماعيا بادخاله مفاهيم ومباديء جديدة الى المجتمع العراقي فقد استعملت السلطة انذاك الحصار كمبرر مقنع للتنصل من التزاماتها حيال الشعب لا بل استعمل ايضا لتثبيت السلطة وتقويتها فكانت هي المتحكم بغذاء الشعب بصورة مطلقة اي التحكم بموت او حياة الناس ووضع ذلك على مسؤولية الحصار فترك الشعب يعاني وحده ويكافح الحياة فاصبحت الرشوة في ظل راتب يساوي دولارين شهريا للموظف مسالة حياة او موت فمن غير المعقول ان يتمكن انسان من اداء عمل وديمومة حياته واسرته بدولارين بالشهر وفي بعض الاحيان دولار شهريا فاصبح الكسب الغير قانوني سواء بالرشوة او سرقة اموال الدولة الى اخره من تلك الطرق غير القانونية لكسب المال اللازم لغرض سد لقمة العيش فقط للموظف وعائلته وليس لغرض الترفيه كما يفعل معظم المرتشين والسراق في العالم تلك كانت بذرة الافة المسماة فساد مالي على الرغم من وجودها على مر العصور وفي كل مكان ولكن تفشيها وممارستها بصورة عادية بحيث لاتلقى اي استغراب او استهجان من المجتمع لم يحدث على مر العصور لذلك فان المشكلة اصبحت اجتماعية واصبحت متاصلة ولايمكن تبسيطها وحلها بزيادة الرواتب وهو ماعملته الحكومات المتعاقبة بعد سقوط النظام السابق بل ان المشكلة تفاقمت الان لان رادع الخوف الذي كان يؤثر في بعض الناس الذين كانوا يتقاضون اموالا تكفيهم لسد رمق العيش وهم المسؤولون السابقون من درجة مدير عام فما فوق حيث كان عامل الخوف على حياتهم والخوف على مناصبهم يردعهم ولا اقول جميعهم ولكن بمكني ان اقول معظمهم لان فئة قليلة منهم وهم اقرباء لرؤوس النظام كانوا يتمتعون بحصانة تقيهم شر انتقام السلطة عندما تكتشفهم ولكن اليوم وبغياب ذلك الرادع تفاقمت الازمة واصبحت منتشرة على جميع المستويات وكما اسلفنا من الوزير وحتى العامل البسيط لا بل يمكنني ان اقول من رئيس الجمهورية وحتى اصغر عامل بالدولة وبقاء هذه المشكلة وتفاقهما يكمن بوجود قطاع عام طويل عريض تديره الدولة منخور كله ويستنزف موارد النفط وكذلك يكمن بعدم وجود الاستقرار الذي يؤدي بدوره الى عدم ثقة الناس بالمستقبل ومايخبئه لهم وبالتالي فان الموظف الحكومي يعمل على كسب المال بشتى الطرق ليضمن مستقبله ومستقبل عائلته وكذلك فان السياسي الذي ياتي لمنصب معين يعلم مسبقا بانه مؤقت ولذلك فهو يعمل بشتى الطرق للكسب غير المشروع من منصبه وهكذا دواليك تتفاقم الازمة يوما بعد يوم ولكن هل هذا يعني ان جميع الناس والسياسيين العراقيين هم غير نزيهين ولايمكن الوثوق بهم بالطبع لا ولكنني استطيع ان اقول ان اغلبهم غير نزيهين ولايمكن الوثوق بهم وذلك لاننا كما اسلفنا فان هذه الظاهرة اصبحت منتشرة ولان عقل الانسان وتفكيره يضيع ويصبح جزء من تفكير المجموعة العقل الجمعي كما تبين دراسات علم النفس فان الشخص الذي يجد نفسه وسط مجموعة من الناس ضارب الفساد فيهم فان تفكيره يصبح جزء منهم وكذلك فان روح المنافسة تلعب دورا كبيرا في هذا المجال مالحل اذا هل ان معنى ذلك ان نستسلم للامر الواقع ونقبل فكرة ان التفكير الجماعي هو القائد بالطبع لا لسبب بسيط هو ان هناك دولا وشعوبا قد تخطت هذه الازمات بالرغم من وجود العوز المادي فيها الذي يدفع الانسان للكسب الغير شرعي الا ان موظفيها متفانين بعملهم ولايفكرون بكسب مادي غير شرعي لا لانهم انزه واشرف من الموظفين العراقيين او ان مبادئهم ودينهم تردعهم عن ذلك بل لان هناك اليات واجراءات تمنعهم من ذلك وتجعل الواحد منهم خاسرا خسارة كبيرة اذا مافكر بالكسب غير الشرعي بدل الاستفادة منها ولكن كيف ؟؟ للاجابة على هذا السؤال علينا ان ننظر الى دولتنا العراقية والحكومة بالتحديد وماتمتلكه وماتديره من منشات ووزارات بل تكاد الدولة تسيطر تقريبا على كل مرافق الحياة هنا في العراق ولاتوجد دولة واحدة من دول العالم المتقدم واوائل الدول من حيث نظافتها من الفساد الاداري والمالي كما الدنمارك والنرويج واليابان مثلا لاتمتلك تلك الدول قطاعا عاما تديره بحجم القطاع العام العراقي ومن ينظر اليوم الى اجراءات الحكومة العراقية بعمل هيئة للنزاهة يلمس ان هذه الحكومة ليس لديها ادنى فكرة هما يجري على ارض الواقع فهيئة النزاهة نفسها غير نزيهة ولايمكنها ان تكون نزيهة مهما اجتهدت وتحتاج الى هيئة اخرى تراقبها وتلك تحتاج الى اخرى وهكذا لايمكن لهذه الحكومة ان تقاوم هذا الفساد ان افترضنا هي جادة بمقاومته الا بازالة كل الترهلات في جسد الدولة العراقية وتخليصها من نفقات واستنزاف القطاع العام لان العراق لايمكنه السير والتقدم بوجود هكذا جسم مترهل مريض يعاني من كافة انواع السرطانات والسرطان هو نسيج من الجسم ولكنه خبيث يستنزف موارد الجسم ولايفيد الجسم بشيء هكذا هي مؤسسات القطاع العام العراقي تستنزف لاتؤدي اي فائدة تذكر على طريق التقدم والبناء بل تهدم فلو نعطي مثالا لمؤسسة عراقية هي المستشفى اية مستشفى تابعة اليوم لوزارة الصحة العراقية لو نظرنا اليها بتمعن لوجدناها تستنزف اموالا ولاتعطي ولاتقدم خدمة طبية موازية للاموال التي تصرف عليها ابتداء من رواتب منتسبي المستشفى وانتهاء بالاجهزة والمستلزمات والادوية مرورا بتوفير الكهرباء التي اصبحت مشكلة قائمة بحد ذاتها لا بل حتى بتوفير الوقود والخدمات لسيارات المستشفى فما فائدة المواطن العراقي الذي ياتي الى مستشفى لاتقدم فيها خدمات طبية او منقوصة الدواء ويدفع اموالا تذهب الى جيوب المنتسبين سواء من الممرضين او الفراشين ولااقول الاطباء لان هذا المريض المسكين سوف يحول بالتالي الى العيادة الخاصة للطبيب حيث يلقى هناك عناية عند طبيب ابوفلوس كما يسميه البعض حيث لايجدها في المستشفى العام وهناك ايضا يحول الى مختبر خاص حيث يجري التحاليل التي لاتكون موجودة او غير موثوق بها عند المستشفى العام على الرغم من استخدامها محاليل واجهزة افضل من المختبر الخاص وهناك ايضا يذهب الى الصيدلية الخاصة حيث يجد دواءا متوفرا ونفسه تقريبا الدواء الذي كان سابقا متوفرا في المستشفى العام ولكنه نفذ بسبب صرفه بكثرة الى منتسبي المستشفى (بعض المنتسبين يعملون عيادات يوميا لاخذ دواء مجاني ويبيعونه للصيدليات الخاصة حيث يعتبرون ذلك اجرتهم اليومية) وبذلك يكون المواطن العادي هو الخاسر الاكبر من وجود تلك المؤسسة التي تستنزف موارد مقابل ان تقدم له خدمة صحية لم يجدها هناك ويضطر الى دفعها من راتبه الخاص الذي جاء ناقصا لان النقص ذهب لتمويل تلك المؤسسة وبذلك فالمواطن بدفع اجور علاجه مرتين مالحل اذا ؟؟؟ هل تبقى مثل تلك المؤسسة بكادرها وبتمويلها الضخم عبارة عن مكان لجمع المرضى وبالتالي تحويلهم الى مستشفيات خاصة او عيادات خاصة او الى مستشفيات دول الجوار كما يحدث هذه الايام (مستشفى ابن الهيثم للعيون تحول مرضاها الى ايران او الاردن كمثال) بينما تسحب تلك المستفيات ميزانيات ضخمة جدا تذهب اغلبها الى جيوب اناس قلة وتبقى المستشفى بعيدا عن التطور ولكنها كيان يتم السرقة باسمه فلو كانت تلك المستشفى شركة خاصة تتقاضى اجور حالها حال اي مستشفى خاص وبتلك الامكانيات من عدد اسرة وعيادات وصالات عمليات وكادر مدرب هل كان مجلس ادارة المستشفى سيسمح للمنتسبين باخذ رشوة من المريض؟ هل سيسمح يتحويل المريض وعدم تقديم خدمات طبية له بحجة او باخرى ؟هل سيسمح بنقص نوع معين من الدواء بوجود امكانية خزنية هائلة بالمستشفى ؟ بالطبع لا لان مبدا المنافسة سوف يكون هو الحكم والمريض عند ذاك سيعتبر زبون وبذلك يخضع جميع كادر المستشفى لامر ادارة المستشفى التي ترى ان الزبون على حق مهما فعل وبذلك سيحتهد كادر المستشفى على ارضاء المريض لئلا يخسروا وظائفهم ولايستطيع بعد الان احدا منهم ان يعمل عيادة وهمية لصرف دواء يدعي حقه لان الدواء حين ذاك سيكون بنفس السعر عند الصيدلية ولاتكون له فائدة وعلى المنتسب ان يدفع للحصول عليه وبذلك لانحتاج الى هيئة نزاهة لمراقبة كل منتسب وعامل ورئيس وزراء ووزير بل نحتاج الى التحول الى القطاع الخاص للقضاء على افة الفساد المالي والاداري ما ينطبق على المستشفى ينطبق على كل مؤسسة بالدولة العراقية وبذلك يكون دور الدولة هو دور اشرافي فقط لضمان وتفتيشي ودور لضمان معايير ومقاييس توضع من قبل خبراء في كل مجال وياحبذا لو تم الاستعانة بمقاييس ومعايير دول متقدمة مثل الولايات المتحدة او اليابان او المانيا ولكن عملية التحول الى القطاع الخاص هي بحد ذاتها تشجع على الفساد المالي فبيع مؤسسات الدولة ليس بالامر السهل وهو سيؤدي بالتاكيد الى دفع عمولات ورشاوي بملايين الدولارات اقول ان هذا الامر صحيح وطبيعي جدا ولدينا مثال على ذلك في العهد الحديث عندما تفككت الدولة السوفيتية بيعت اغلب مؤسساتها الى القطاع الخاص لانها كانت السبب بانهيار الدولة ورافق عملية البيع الكثير من الرشاوى والاختلاسات ولكن بالنهاية فلننظر الى روسيا اليوم لنجدها من اقوى اقتصاديات العالم ومتقدمة ودخل الفرد فيها بدا بالارتفاع وفي غضون الاعوام المقبلة اتوقع ان تقفز روسيا لتكون من الاقتصاديات الاولى بالعالم لماذا؟ لانها ببساطة قطعت الطريق عن اسنزاف اموال مواردها الطبيعية والتي استثمرت فيما بعد لتطوير البنى التحتية والاستقرار السياسي والاقتصادي في البلد الامر الذي جلب استثمارات تعادل وتزيد عن مداخيل روسيا من الموارد الطبيعية كذلك الحال سيصبح في العراق عندما تبادر الدولة من التخلص من ثقل القطاع العام ولكن بدون الالام من الجوع والمرض التي سترافق تلك العملية لان دولتنا لديها من الامكانات المتمثلة بموارد النفط ماتستطيع به التغلب على المشكلة التي ستواجه الطبقات الفقيرة من المجتمع ولفترة قصيرة لان العجلة بعد ذلك ستسير وتصبح الترهلات عبارة عن عضلات تقوي الجسد وتسير به للامام وبذلك سنحافظ على ثروتنا ونضمن ذهابها الى جيوب الناس العاملين الذين يستحقونها والى تقدم البلد واستقراره ورفاهيته فالتقدم الاقتصادي ورفاهية المجتمع والاستقرار السياسي الذي سوف ياتي كتحصيل حاصل هو من سوف يقضي على تلك الافة المسماة بالفساد الاداري للابد في عراقنا